ابو القاسم عبد الكريم القشيري

224

كتاب المعراج

وقوله : فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى « 1 » ألقاب والقيب والقاد والقيد : القدر . وقد مضى معناه فيما تقدّم . وإنه يحمل على قرب الكرامة . قيل إنه من الحقّ . أو يقال كان قريبا من جبريل ، وهو على صورته . وقوله فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى « 2 » يعني به ليلة المعراج ، أوحى جبريل إلى محمّد عبد اللّه ما أوحى . وقيل : أوحى إليه ما أوحى . فمنهم من قال : إنه مجمل المعنى لم يبينه . وعن جعفر « 3 » أنه قال : سرّ الحبيب مع الحبيب ، ولا يعرف سرّ الحبيب إلّا الحبيب . سمعت أبا عليّ الدّقاق يقول : أخبر المصطفى عن أسرار الأوّلين والآخرين . وذكر له قصّة جميع الأنبياء ، فقال : وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ « 4 » . وجاءك في هذه الحقّ . ولم يذكر من قصّته لأحد شيئا . فقال : فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى « 5 » . وفرق ظاهر بين من ستر وبين من شهر . وقال بعضهم : معنى قول : « فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ »

--> ( 1 ) - سورة النجم 53 / 9 . ( 2 ) - سورة النجم 53 / 10 . ( 3 ) - أي الإمام جعفر الصادق . ( 4 ) - سورة هود 11 / 120 . ( 5 ) - سورة النجم 53 / 3 .